العلامة المجلسي
107
بحار الأنوار
فكيف لا يتبهج رجائي بحسن موعودك ، إلهي تتابع احسانك إلي يدلني على حسن نظرك لي ، فكيف يشقى امرء حسن له منك النظر . إلهي إن نظرت إلي بالهلكة عيون سخطتك ، فما نامت عن استنقاذي منها عيون رحمتك ، إلهي إن عرضني ذنبي لعاقبك ، فقد أدناني رجائي من ثوابك ، إلهي إن عفوت فبفضلك ، وإن عذبت فبعدلك ، فيا من لا يرجى إلا فضله ، ولا يخاف إلا عدله ، صل على محمد وآل محمد ، وامنن علينا بفضلك ، ولا تستقص علينا في عدلك . إلهي خلقت لي جسما ، وجعلت لي فيه آلات أطيعك بها وأعصيك ، وأغضبك بها وارضيك وجعلت لي من نفسي داعية إلى الشهوات ، وأسكنتني دارا قد ملئت من الآفات ثم قلت لي : انزجر ، فبك أنزجر ، وبك أعتصم وبك أستجير ، وبك أحترز وأستوفقك لما يرضيك ، وأسألك يا مولاي فان سؤالي لا يحفيك . إلهي أدعوك دعاء ملح لا يمل دعاء مولاه وأتضرع إليك تضرع من قد أقر على نفسه بالحجة في دعواه ، إلهي لو عرفت اعتذار من الذنب في التنصل ( 1 ) أبلغ من الاعتراف به لآتيته ، فهب لي ذنبي بالاعتراف ولا تردني بالخيبة عند الانصراف ، إلهي سعت نفسي إليك لنفسي تستوهبها وفتحت أفواه آمالها نحو نظرة منك لا تستوجبها فهب لها ما سألت ، وجد عليها بما طلبت ، فإنك أكرم الأكرمين بتحقيق أمل الآملين إلهي قد أصبت من الذنوب ما قد عرفت ، وأسرفت على نفسي بما قد علمت ، فاجعلني عبدا إما طائعا فأكرمته وإما عاصيا فرحمته . إلهي كأني بنفسي قد أضجعت في حفرتها ، وانصرف عنها المشيعون من جيرتها ، وبكى الغريب عليها لغربتها وجاد بالدموع عليها المشفقون من عشيرتها وناداها من شفير القبر ذوو مودتها ، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها ، ولم يخف على الناظرين إليها عند ذلك ضر فاقتها ، ولا على من رآها قد توسدت الثرى عجز حيلتها ، فقلت : ملائكتي فريد نأى عنه الأقربون ، ووحيد جفاه الأهلون نزل بي قريبا ، وأصبح في اللحد غريبا ، وقد كان لي في دار الدنيا داعيا ، ولنظري
--> ( 1 ) التنصل : الاعتذار .